الشيخ محمد جميل حمود

81

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

وجهات الاختصاص والاجتماع ، ولا بد في الاجتماع على موارد الحاجات من تبدل الاختصاص ووقوع المعاملات ، فيشتري واحد ويبيع آخر وهكذا ، فلا بد في جميع ذلك من قانون وهو الشرع وعالم يرجعون إليه ويرشدهم إلى تلك القوانين ، ينتظم الأمور بالرجوع إليه ، وهذا هو الإمام الرئيس المخصوص بذلك العلم ، وليس العقل كافيا في معرفة هذه القوانين الكلية الموجبة للانتظام . فإنّ العقل لا يستقلّ غالبا بجميع ما يحتاجون إليه ، وقد لا يدرك إلّا بعد حصول التجارب ، كما في خواص الأدوية والتجربة ربما توجب الهلاك إلى أن يحصل التجربة وهكذا والتصرف في المباحات تصرف في مال اللّه تعالى بغير إذنه ، فلا بد من رئيس منصوب من اللّه تعالى نبيّا كان أو إماما « 1 » . وهذا الذي ذكره الفلاسفة في بيان الحاجة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالوا : إن الإنسان مدني بالطبع ، أي : يحتاج في معيشته إلى التمدّن ، وهو اجتماعه مع بني نوعه ، للتعاون والتشارك في تحصيل ما يحتاجون إليه ، من الغذاء الموافق واللباس الواقي من الحرّ والبرد وهكذا ، وكل ذلك مما يحصل بالصناعات ، ولا يمكن للإنسان الواحد القيام بجميعها ، بل لا بدّ أن يجبى هذا لذاك ، وذلك يخيط لآخر وآخر يلبس أو يبيع ، إلى غير ذلك من المصالح التي لا بقاء للنوع بدونها . ثم ذلك التعاون والتشارك لا يتم إلّا بمعاملات فيما بينهم ومعاوضات ، ولا ينتظم إلّا بقانون متفق عليه مبني على العدل والإنصاف لما لا حصر له من الجزئيات لئلا يقع الجور ويختلّ النظام ، لما جبل عليه كل أحد من أنه يشتهي ما يحتاج إليه ويغضب على من يزاحمه وذلك القانون هو الشرع . ولا بدّ له من شارع يقرّره على ما ينبغي ، متميّز عن الآخرين بخصوصية فيه من قبل الخالق ، واستحقاق طاعة وانقياد ، وإلّا لما قبلوه ولم ينقادوا له ، وأن يكون إنسانا يخاطبهم ويلزمهم المعاملة على وفق ذلك القانون ، ويراجعون في مواقع الاحتياج ومظانّ الاشتباه . والحاصل أنّ الغاية الإلهية لمخلوقاته ، أعني : إحاطة علمه السابق بنظام الموجودات على الوجه الأليق في الأوقات المترتبة التي يقع كل موجود منها في واحد من تلك الأوقات يقتضي إفاضة ذلك النظام على ذلك الترتيب ، والتفضيل

--> ( 1 ) الإمامة للشفتي ص 88 .